عائشة تنزل الى العالم السفلي / بثينة العيسى


Screenshot_٢٠١٤-٠٣-١٢-٠٠-٤٧-٣٤

استغربت من أن أقرأ يوماً نصاً و فكراً عربياً و بالأخص خليجياً في زمننا هذا كتلك الرواية.
بإختصار شديد: تتناول الرواية و تناقش محاور عدة؛ و كثيراً ما أعجبتُ بتلك المحاور. في الكتاب، ناقشت فكرة الولادة من غير استعداد أموميّ و أبوبيّ، من غير اتخاذ قرار انجاب طفل! اتخاذ قرار الإنجاب بمعناه! مجرد إنجاب طفل بلا علم أمر خاطئ؛ مجرد التفاجأة بحمل أمر خاطئ! فحين تقرر أن تكون أباً، أماً عليك أن تستعد بكامل قواك العقلية و الجسدية لهذا الدور الذي ستمارسه. فليس من حقك زج طفل في هذا العالم دون أن تهيأ له العالم و أنت. و ليس من حقك أيضاً أن تنحبه من غير أم و أب بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
كذلك، ناقشت فكرة حصول الأشياء بمجرد رغبة الناس بها بشكل جنونيّ حد الضياع، فالصدفة منفية الوجود. و مالصدفة الا تبريراً لعدم تفسير كيفية حصول الحاصلات، فعدم فهم كيفية حدوث شيء ما لا يعني ذلك أنها صدفة! فالصدفة حقيقة خرقاء! و لا يصح تصديقها في أي منحى! الرغبة الشديدة حد الإنتشاء عن الذات قديرة بصنع المعجزات! عائشة تموت و ترجع للحياة في كل سنة بتوقيت ذكرى وفاة ابنها! كانت تظن الأمر مصادفة في بادئ، لكنها في نهاية الأمر تكتشف أنها هي من كانت ترغب بالموت حد الهوس! فما كان من الموت الا أن أتاها ملبياً ندائها!
الرواية جميلة، و اللغة جميلة جداً من غير محاولة تجميلها. بل مؤلمة جداً. تشعر بالكلمات، تشعر بأن ولدك هو من مات! استطاعت الكاتبة بثينة العيسى أن تشعر القارئ بشيء مما شعرت به صاحبة القصة الحقيقة حين فقدت عزيزها عزيز، ولدها العزيز عبد العزيز. ستتألم بمجرد قراءتك، ستشعر بالضيق و البكاء، ستبكي حيناً و تغص في أخرى. جداً بهية هذه الرواية! جداً عظيم كذلك هذا النص بكل مفارقه! جداً جداً.

* شكراً لـ ketab_n@ على النسخة الإلكترونية
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s