هياكل تتصور و صور تتهيكل!


ما نشاهدهُ في الآونة الأخير في معظم البرامج المتخصصة و المخصصة للتواصل الاجتماعي على حد تعبيرهم، و في كل الأماكن الممكن مشاهدتُ الصور فيها، من صورٍ؛ تثير في نفسي سؤالاً فريداً واحداً و حسب. ترى أصحاب الصور تلك، سواء أكانت صور طعامٍ، لباسٍ، وجوهٍ أو أيٍ يكن؛ ترى لما أصحابها تعرضهُ وتظهرهُ بشكل صورٍ أمام الأخرين؟ أي أني لا أننكر حقيقة الرغبة في المشاركة في البرامج الداعمة للصور المعروضة في بداية ظهورها و وسائل التواصل الاجتماعي على حد تعبير أحدهم كذلك، لكن الأمر الآن و بعد عدة سنوات من التظاهر بالرغبة في مشاركة الأخرين تلك الصور، أصبح مختلفاً تماماً و سقيماً تماماً فكرة عرضهم للصور و أسبابها.

 

في بادئ الأمر، كان يبدو استعراض الصور مقتصراً على الظهور أمام الآخرين كأشخاص يمكنهم استخدام برامج و وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح استعراض الصور أمام الآخرين. فتفاقم الأمر شيئاً فشيئاً حتى فاق الاستعراضُ فيها التطور النسبي للاستعراض بمنحى مختلفٍ تماماً! كان بادياً الاستعراض في اعلام الآخرين؛ أما في تالي بادئهِ تمحور بـ : انظر كيف يمكنني أن أكون ممتلئاً بالمال كما الآخرين لِتمكني من استخدام تلك الوسائل على أتم وجه” حتى تطرق الأمر في طريقه لمرحة ليقنع فيها نفسه ذاك صاحبنا الذي يستعرض الصور بأنه حقاً يتمكن من الاستمتاع بكل المُتع التي يظهرهُ لنا نحن الرائيين كما تظهر لنا. غير أنه في حقيقة نفسه مُدرك تماماً كيف أنه تجاوز بالكذب ذاته و وصل لمرحلة يخدع فيها الرائيين “معظم” باستمتاعه بكل تلك المتع الظاهرة في الصور الظاهرة.

أتدارك نفسي في كل مرة بسؤال حقيقي مؤلمٌ ما يتبع من إجابات؛ هل حقيقي أن المُستمتع يستمتع أم أن التظاهر بالاستمتاع أفقده القدرة على الاستمتاع بالمتع الظاهرة المرئية في الصور؟ ترى لماذا في بادئ الأمر توصل المتظاهر بالاستمتاع لمرحلة يتظاهر فيها بالاستمتاع؟ ألم تكن المتع أمامه؟ بالطبع كانت أمامه بين يديه حتماً، و الا فكيف يهَيكلُ تلك المتع بالصور الظاهرة لنا! اذن لما لا يستمتع بها بحق و يقين و يتظاهر بالاستمتاع بها ما دامت بين يديه؟ أم أن التظاهر حقاً في مقام أكثر سخاءٍ و أكبر أهمية من المتعة الحقيقة التي ينالها من الاستمتاع بها دون أن يتظاهر بالاستمتاع بها للرائي؟ حتماً لا! ربما نحن افترضنا ذلك منذ البداية، ربما كان بالطبع يستمتع بها بيقين و يشاركنا لحظة المتعة بهيكلتها كصور ظاهرة لنا! صحيح؟ بالطبع صحيح، أليس كذلك؟ لكن لماذا يفعل ذلك و هو يعلم مسبقاً أن التمتع لا يمكن هيكلتهُ في صورة! ببساطة تامة، التمتع بشيء لا يتهيكل الا في جسد ذات روح فحسب، و التهيكل بفرض الصور على أنها أجساد لا يمنحها حق التكامل بالروح، فهي في النهاية صور بلا أرواح! بمعنى لا يمكن للتمتع التهيكل في الصور! اذن لماذا يهيكلون هؤلاء المتمتعون التمتع بالصور الظاهرة في معظم وسائل التواصل الاجتماعي؟ أهنالك سبب لم نفترضه مسبقاً؟ أم أن التظاهر بالتمتع هو الاف0تراض الوحيد المتواجد في هذه الدائرة؟ ربما هنالك أمر آخر. كفراغ مثلاً! لكن ما شأن الفراغ برمتِ الأمر؟ و أي فراغٍ ذاك الذي نفترضه؟ الفراغ العاطفي؟ الفراغ الجسدي؟ الفراغ الزماني؟ الفراغ المكاني؟ الفراغ العقلي؟ الفراغ الشعوري؟ أم الفراغ الفراغي؟ أي فراغ هذا الذي نفترضه هنا؟ أم الفراغ ذاته!

لا أعلم و لا علم لي بالأمر هنا. كل ما هنالك أن الأمر مثير للثائرة الفكرية. ما سر تلك المشاركات الصورية التي تتهيكل فيها أطعمة، ألبسة، ابتسامة مزيفة، رحلة فاهرة، خدعة، حفلة، حملة، صلاة، دعوة، نوم، حلمٌ و الكثير الكثيرُ من الأمور المثيرة. ألم تتساءلوا في الأمر مثلي؟ أم أن نصفكم في القارب الآخر الذي يحمل على ظهره هياكل تتصور و صور تتهيكل؟ كيف سار الأمر بكم؟ و الى ما سار بكم؟ ها؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s