فراغ (7)


(7)

حين يسلك منا المرء طريقاً ما، لا يدرك بأنه يسلك الطريق الذي يسلكه الا حين يسلكه أو يبتدئهُ بخطوة ربما أو خطوتان، ثلاث و ربما حين يبسط نصف الطريق خطوات؛ لكن قليلون أولئك الذين يسلكون طريقاً و هم يعلمون بأنهم يسلكون ذاك الطريق قبل أن يسلكوه بخطوة و بوقت كفيل لأن يتهيئوا جيداً لسلوك هذا الطريق.

سلكت أنا طريقي هذا، نعم سلك طريقي هذا الذي لا يمتُ لي بملكية تذكر غير أنيّ الوحيدة الأبدية التي تسلكه و ستسلكه في وقت سيمضي و سيزول كذلك. سلكت الطريق و أنا أدرك تماماً أني سأسلكه بوقت لا أرغب بسلوكه و بهيئة لا أفتهمُها عن نفسي و أنا أسلكه؛ سلكته و ابتدأت به و أنا أتساءل كثيراً قبل أن أختطي به خطوة ألوثه بها: لما علي سلوكه و أنا لا يقام علي واجب سلوكهِ؟
“- لأننا واحد، و قدر لنا بأن نكون كذلك”.

ابتدأت خطوتي الأولى فيه و أنا أتثاقل و أتكابل على نفسي كل السوء الذي فعلته و افتعلته كذلك الذي افتُعل مني/عني. لماذا؟ لماذا يا ترى عليّ سلوكه؟ لما عليّ مقاسمته الوحشة بجبروته؟ لما عليّ الشعور بوحدة سئمتني! لما تجبرني على مقاسمة الوقت معه، ملاطفته مكسورة؟ لما عليّ مجالسته و ارغام نفسي بسلوك الطريق معه بوحدة فاسدة! ألنيّ غدرت بك دون أن أقتدر على غدرك! أتعاقبني لأني ضعيفة الهوان، سقيمة الاخلاص، فاسدة الجمال؟ ألني وحيدة؟ أم لأن الوقت ينقضي مع الوحدة سواك؟
“- يوماً ما، قدر لنا أن نكون واحداً. هي الأقدار يا قدري”.

خطوت خطواتي و أنا أحافظ عليّ جيداً من التلاشي في هذا الأفق المهلك سواداً. لمْ أدرك تماماً ما عليّ التخلي عنه حين يتوجب التخلي لزاماً و فرضاً لضيقِ الأسباب الفحشاء المفتعلة هنا. أقلبيّ؟ أنفسي؟ أعمراً اقتصر عليّ بموتٍ حيْ؟ أجلد حاكني بفهارة مقفرة؟ أيد أجبرتني على خذلانك اخلاصاً؟ أقدمايّ اللتان تقوداني إليك عليّ لا أتقود بك مجدداً كما فعلت و فشلت تكراراً مراراً؟ أمولديّ؟ وحدتي؟ أوَ لم تكن الوحدة أنيساً في مولدي؟ أم أن ولادتي وحيدة كفيلة بأن أتخاذل عليهم لأجلك؟
“- قُدر لنا واحداً، و مولدنا اثنان”.

حاولت حين كنت أفتعل المحاولة من فراغٍ أن أخرج من وحل هذا السواد بلا خسائر، بلا ضرائب الجرم، بلا قلب ناقص، بلا نفسٍ بلا ملكية، عمر مكتمل الحياة بموته، جلدٍ محاكٍ حاكِ، يدٍ مبتورة المداد و البسط، قدمانِ مطيعتي الحكم، مولدٍ متكامل، وحدة مؤنسة، بلا حياة؛ و قد نجحت، فلحتُ و قفرتُ و نجحت غير أني فقدتُ مال الحياة بلا ثمن، بلا علم و لا كبر، بلا فهم و لا ذاكرة تذكر، بلا أدبٍ و ربية تعمر.
“- لن يلائمكْ الوداع و أنتِ مني”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s