فراغ (11)


(11)

أتساءل لما شعرت بكل هذا الصخب الشعوري و أنا أعري الجسد و النفس، أعري القلب و الرسخ، أعري الاسم و الأرض. ألم يسبق لي و إن تعريت بقدر كافي لنسيان هذا الشعور! ألم أعرى كثيراً عن كثير لا يحصى.

هكذا نموت، زرعت، و حصدت على ما يبدو. عارية المقام، عارية المكان، عارية الزمان تمامًا. عارية الوجود، عارية القلب، عارية الجلد، عارية الحس، عارية الأب، عارية الأخ، عارية الصديق، عارية الرفيق، عارية اللسان، عارية النسيان، عارية الحكم، عارية الحكايات، عارية الروح، عارية الصدر، عارية النهار، عارية الفؤاد، عارية النمو، عارية الفحشاء، عارية الابتسامة، عارية الجمال، عارية العرى و العري.

ما جاء و جال بك إلي؟ لما أنت بين أضلعي تجبرني الشعور بك. ألم تسأم بدورك عني في كل عري أشعر فيه بك؟ ألم تتوقف عن طرق بابي في حين اعتدت السلوك لداخله من غير طرق؟ ما الأمر يا هذا! ما الذي استجد في الكون و حال بك إليك على فرق و على حس و حضور مكتلف! لما تصدر كل هذا الضجيج في قدومك؟ لما كل هذا الافتكاك بحضورك!

اعتدتك، فلا تثر بدء ما قبل اعتيادي لأشعر بك جبراً و قسوة. لا تمنحني عرياً على عريٍ بك. كن عارياً عني ماض بعري بي. لا تثر هذا العراء عليك و تشعرني بك. أرجوك، كن كما الهواء لا أراك، كما الماء لا تتلون، كما السحاب عابر، كما السماء بعيد، كما الفضاء وسيع. أرجوك لا تتحامل علي بك، لا تحمل في قلبي عنك. لا تثر اعتيادي عليك، دعني بعريّ عارية عنك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s