الجائزة العالمية للرواية العربية


بدايةً، إن فكرة جائزة البوكر قد ولدتْ، باقتراح من جانب الناشر المصري إبراهيم المعلّم و الناشر البريطاني جورج وايدنفلد، في أبريل/نيسان 2007، لتأسيس جائزة مشابهة لجائزة “لمان بوكر” التي حقّقت نجاحاً بالغاً. إذ أنه لم يكن اسم الجائزة عند بدايتها “البوكر” فاسمها الحقيقي هو: “الجائزة العالمية للرواية العربية”، لكنها اشتهرت بالاسم الأول لأنها تدار بالشراكة مع جائزة “البوكر” البريطانية في لندن، و بدعم من هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة في الإمارات العربية المتحدة، و من هنا حدث اللبس الذي ربط بين الجائزتين في الاسم. كما و أن جائزة “البوكر” العربية تهدف إلى ترسيخ حضور الروايات العربية المتميّزة عالمياً من خلال الترجمة، و أيضاً مكافأة الروائيين العرب، بالإضافة إلى تشجيع الشعوب العربية على قراءة الرواية العربية.

 

أنا هنا لا أتحدث عن الجائزة و عن الترشيحات و عن الروايات و عن كل هذا الضجيج. إنما أنا أتحدث هنا عن رأيّ بالجائزة من خلال عدة أسئلة قد طرحتها علي زميلة لي في مكان ما. و على هذا النحو، إجابة على الأسئلة، سأبدي من خلالها رأيّ بالجائزة. آملة منك أيها القارئ ما إن سُنحت لك فرصة، أن تشاركني إجابة هذه الأسئلة، تبدي فيها رأيك على الجائزة و على الروايات و كل هذه الأمور كما فعلتُ، من خلال إجابتك على الأسئلة التالية:

 

– هل أنت من مؤيدي فكرة الجائزة؟

بالطبع أنا من مؤيدي فكرة هذه الجائزة؛ كون أنها تمنح الروائيين السعي إلى المنافسة عليها من خلال إنتاج روايات تستحق القراءة. إلا أني لا أؤيد ما هي عليه من تنظيم و تنسيق و إدارة.

 

– ما رأيك بالكتب التي فازت بالبوكر؟ هل سبق و أن قرأت أي منها؟

سبق و أن قرأت الكثير من الروايات التي فازت أو رشحت على الأقل، سواءً للقائمة الطويلة أو القصيرة من جائزة البوكر؛ و ما لفت انتباهي أن الجائزة و اللجنة المقيمة للروايات لا تعتمد على نمط واحد في كل شيء و لا على مقاييس و معايير معينة كل سنة. بل إن معاييرها من ترشيح و تحديد للفائز تتغير بتغير السنة في ماهية الروايات الصادرة خلال السنة، و هذا ما لا يجعلني أحب الاعتماد على ما تقوم بترشيحه لجائزتها في اقتناء ما أقرأ، و لا على من تحدده كفائز في تلك السنة لجائزتها كذلك.

إذ أننا، لو ألقينا نظرة على الروايات المرشحة للجائزة خلال السنوات الماضية، أسواءً في القائمة القصيرة أم الطويلة؛ نجد أن التوازن الأدبي في الروايات المرشحة تختلف من سنة لسنة؛ اختلافاً واضحاً في القيمة الأدبية. لأوضح الصورة، الأمر يبدو كمعدل لقبول درجات الطلاب المرشحين لكلية معينة في جامعة ما من تلك الجامعات التي تعتمد هذا النظام. فهذه السنة كمثال: يكون المعدل الأدنى لكلية طب الأسنان الذي سيتم فيه قبول الطلاب، ما يقارب 3.80 كون أن الطلاب كان معظم معدلاتهم عالية إلى متوسطة، بحيث يمتلئ كل المقاعد في الكلية بالطلاب الذين لا تقل معدلاتهم عن 3.80 تلك السنة. بخلاف السنة القادمة أو الفائتة، أياً يكن، حيث يُحدد المعدل الأدنى بـِ 4.50! إذ أن طلاب تلك السنة كانوا من الطلاب عالي المعدلات و كبيري التفوق بحيث تمتلئ المقاعد في كلية طب الأسنان تلك السنة بالطلاب الذين و لا تصل معدلاتهم حتى 4.50 للتفوق العالي الذي أظهروه تلك السنة من مرحلة ما قبل التخصص “التحضيرية” كما تسمى غالباً.

على هذا المنوال، تكون جائزة البوكر و اللجنة المرشحة. فلو أمعنا النظر في الروايات المرشحة سواءً في القائمة الطويلة أم القائمة القصيرة، يتفاوت جمالها الأدبي تلك الروايات بحسب السنة. فنجد أن سنة ما، كانت فيها الروايات المرشحة بالغةً مبلغاً كبيراً من الأدب بخلاف سنة أخرى كانت فيها الروايات ذو معدل سيء في قيمتها الأدبي!

هذا بالتحديد ما لا يحفز الكتاب في الأداء العالي في عملهم لإنتاج الرواية. كون أن الجائزة تعتمد بمستوى لجنتها و معايير تقييمها على النتاج الأدبي خلال السنة بدلاً من أن يكون الكتّاب أنفسهم، يحاولون الوصول لمعايير اللجنة العالية في انتاج رواياتهم، مما يجعل الجائزة غير قابلة للمصداقية لدى القراء. إذ أنها مُسيرة من قبل كتاب تلك السنة من خلال القيمة الأدبية لرواياتهم و ما تصل إليه من جمال أدبي عوضاً على أن تكون قائمة هي بحد ذاتها. و لا أعتقد أن أحداً ممن يتابعون الجائزة في ترشيحاتها كل سنة لم يلاحظ هذا الأمر الذي يسيء بشكل كبير على قيمة الجائزة الأدبية. لهذا نلاحظ الفرق الكبير في القيمة الأدبية و الروائية في الروايات المرشحة و الفائزة عند المقارنة خلال السنوات بعضها ببعض.

غير هذا، ما إن نلقي نظرة على الجائزة في ترشيحاتها، نجد أنها لا تحاول أن تلقي نظرة على الروايات التي قد تعرضتْ بشكل أو بآخر إلى معضلة مع الرقابة، أياً كانت جهة الرقابة، دولية كانت أو محلية تكون. فالروايات التي قد –و إن كانت كفوء في القيمة الأدبية و الروائية حتى– تعرضت لمعضلة أياً كان حجمها مع الرقابة، حتى و إن تجاوزت تلك المعضلة، لا تلقى لها بالاً من قبل لجنة الجائزة في الترشيح. كما و لا أعتقد أن لجنة الجائزة و إدارتها قد غفلت عن هذا بالمصادفة. فالجائزة تحاول تفادي الاصطدام بجهة الرقابة، أو أياً ما كانت تتفاداه، في كل الأحوال، هي تسيء لتلك الروايات التي تستحق على أقل تقدير الترشحُ لجائزة البوكر و التي لا تترشح لها كون أنها قد حصل و تعرضت لمعضلة مع الرقابة.

لا يسعني هنا ذكر مثال لتلك الروايات، التي و قد قرأت منها عدداً كافياً ما قد يمنحني حق هذا القول الذي أقوله. فلا تخفى على أحد تلك الروايات ذات القيمة الأدبية العالية، التي و قد أُكل من حقها الكثير حين لم تكن تندرج تحت قائمة المرشحين للجائزة. فالجائزة تُغدر بتلك الروايات ذو القيمة الأدبية العالية ما إن تعرضت إلى معضلة مع الرقابة حتى و إن تجاوزت تلك المعضلة بنجاح.

بعيداً عن كل هذا الضجيج، قد حدث و أن احترت في أمرها، تلك الجائزة، البوكر العربية أو كما هو اسمها الحقيقي لا المتداول “الجائزة العالمية للرواية العربية”. كيف لها في معظم السنوات، التجاوز في قائمة المرشحين من حيث السنة التي صدرت فيها تلك الرواية! رغم أن اللجنة تقول أن المرشحين للجائزة لابد و أن تكون ضمن الروايات التي صدرت خلال السنة الفائتة، أي خلال الاثنا عشر شهراً التالية، من تاريخ الذي فازت به رواية ما بالجائزة في السنة الفائتة. رغم ذلك، قد سبق و للجائزة و أن رُشحت لها روايات لم تصدر خلال الاثنا عشر شهراً الماضية، وإنما صدرت خلال السنة الماضية و النصف، أي ما يزيد على اثنا عشر شهراً من تاريخ اعلان الرواية الفائزة في السنة الفائتة، عدة مرات؛ و هذا يفقد من مصداقية الجائزة شيئاً مهما يكن حجمه.

أما عن الروايات التي قد فازت، فيؤسفني أن أقول أن اللجنة ليست عادلة في الروايات التي ترشحها و بالنتيجة هي ليست عادلة في الروايات التي تفوز لديها.

فلو أمعنا النظر على الروايات المرشحة و الفائزة منها، نجد أن ليس من تلك الروايات رواية لا تقص أحداث حقيقية، بغض النظر عن تسلسل الأحداث في الرواية التي لا تكون أغلبها حقيقة في تسلسلها. إذ أن معظم الروايات، تكون ذات أحداث حقيقة، وقعت بالفعل، لكن الكاتب تلاعب في تسلسلها و غير ذلك من الأمور. فالترشيحات تستبعد الروايات التي بها مس من الخيال و إن كانت ممتازة في قيمتها الأدبية و الروائية كذلك. فما إن كانت الرواية تحمل حدثاً قد اختلقها الكاتب من رأسه رغم منطقيتها، تظهر و كأنها غير قابلة للمصداقية بالرغم من أنها تطرح قضية هامة بشكل خيالي أو غير حقيقي ربما. فالروايات المرشحة، معظمها ما لم يكن الكل، قد بدأت أحداثها قبل عام  2000 ميلادي، و قد حدثت في أرض دولة حقيقية، و قد حدثت لشخص حقيقي و إن لم يذكر اسمه الصريح في الرواية! ما يستبعد استحالة ترشيح رواية لا تذكر فيها حدثاً حقيقياً، و إن استعمل الكاتب تلك الحادثة في غير ما هي عليه. رغم وجود الكثير من الروايات غير الحقيقية في قصتها و أحداثها المختلقة ذات منطقية كبيرة، عظيمة في قيمتها الأدبية التي لم توفى حقها في ذلك.

كذلك نجد في أغلبية الروايات المرشحة، أنها تطرح قضية مسالمة. ما أعنيه بذلك، أنه لا يمكن لرواية قد طرحت قضية ليست سهلة الحديث فيها أو الخوض في مناقشتها بين أفراد المجتمع، أن تفوز أو ترشح على أقل تقدير! فكل الروايات المرشحة، و الفائزة، لا تعالج أو لا تطرح إلا قضية يمكن لأي فرد من المجتمع أن يتفوه بها و يناقشها على الملأ في الشارع العام. أما تلك الروايات التي لا يمكن التحدث بها في الشارع العام على الملأ لا يمكن و أن ترشح أو تفوز رغم جمالها الأدبي الكبير؛ و هذا بعينه ضعف في اللجنة و من يديرها من جهة في الترشيح.

غير هذا كله، هناك اجحاف كبير في حق الروايات الشابة. فإن كان في سنة ما روايات لأسماء لامعة، كبيرة، ذو صيت… إلخ، و إن كانت رواياتهم ليست ذا مستوى عالي، لا تقتدر الرواية الشابة على أن تنافسهم رغم أنها أفضل منهم أدبياَ و روائياً؛ و الحديث في هذا المجال لا يقتصر على رأيّ الشخصي و حسب. فالمعظم قد انتبه لهذا الأمر الذي يجحف في حق الروايات الشابة و كثيراً جداً.

 

– أي من كتب القائمة الطويلة لهذه السنة (2016) تتوقع لها الفوز؟

الحقية  لا يمكنني توقع ذلك و إن حاولت. كون أني لم أقرأ حتى الآن شيئاً من الروايات المرشحة في القائمة الطويلة بعد، إلا أني سأعترف أنه لم يجذبني شيء من عناوين الروايات و النبذة المرفقة لها عنهم. معظمها ما لم تكن الكل ذا قصة و الأهم من القصة طرحها لقضية مستهلكة جداً في الروايات. أستثني من تلك الروايات، روايتنا، و اللتان جذبني فيهما النبذة التي قرأت عنهما، و التي حفزتني على قراءتها و أن أتمنى لهما أن تكونا ضمن القائمة القصيرة رغم أني لا أعلم قيمتهما الأدبية حتى الآن؛ كون أني لم أقرأهما بعدُ.

معبد أنامل الحرير لـِ إبراهيم فرغلي، رغم أن بها شيء من القصص المستهلكة في أحداثها، إلا أن طريقة العرض للقصة فيما قرأته في النبذة، أدهشتني بشكل ما. كذلك، حارس الموتى لـِ جورج يرق، التي وجدتُ من النبذة طرحها لقضية غير مستهلكة بطريقة جذابة. لكني و بالطبع، سأقرأها، كلاهما، لأتمكن من تقدير قيمتهما الأدبية و الروائية.

 

– برأيكم ماهي السنة التي شهدت أروع قائمة (قصيرة + الفائزة)؟

آمم يمكنني أن أقول حسب رأيّ، أن عام 2009 + 2012 كانتا أفضل نتاج أدبي بالنسبة إلي، لا روائي. فحين أتحدث عن القيمة الروائية على مر السنين، فلا يمكنني تخصيص الأفضلية في عام واحد وحسب، لوجود رواية واحدة ذا قيمة روائية عالية في كل سنة على أقل تقدير. غير أن القيمة الأدبية، تنحدر في سنوات، و ترتفع في أخرى؛ و كانت تلك السنتان الأفضل في القيمة الأدبية لا الروائية، بالنسبة إلي.

 

مع كل هذا و ذاك، أتمنى أن تعالج اللجنة من قيمتها و تعيد النظر في ماهيتها مجدداً على أن تكون مقدرة، عادلة، لا متحيزة بأي شكل من الأشكال لا لأحد و لا لأي جهة تكون. هذا لا يعني أني لست ممن يتابع ما تقدمه، و إنما أقول لأتمنى لها الأفضل دوماً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s